منتدى علي الهمالي للتربية والتعليم

منتدى تربوي يهتم بالتربية والتعليم
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» جودة التعليم وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة
السبت مايو 06, 2017 2:19 am من طرف المدير العام

» محاضرات مادة ثقافة الطفل
الأحد سبتمبر 04, 2016 9:05 pm من طرف المدير العام

» دليل القسم
الأحد يوليو 10, 2016 1:57 pm من طرف المدير العام

» ملخص محاضرات تغذية وصحة الطفل
الجمعة سبتمبر 13, 2013 10:15 pm من طرف المدير العام

» ملخص محاضرات التربية البيئية
الجمعة سبتمبر 13, 2013 10:05 pm من طرف المدير العام

» المواد العامة
الجمعة سبتمبر 13, 2013 9:50 pm من طرف المدير العام

» المواد الاختيارية والتربوية
الجمعة سبتمبر 13, 2013 9:46 pm من طرف المدير العام

» المواد التخصصية ومتطلباتها
الجمعة سبتمبر 13, 2013 9:43 pm من طرف المدير العام

» الجدول الدراسي لفصل الخريف 2013
الجمعة سبتمبر 13, 2013 9:32 pm من طرف المدير العام

الإبحار

 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء 

مرحبا بكم في منتدى علي الهمالي للتربية والتعليم ، ونأمل منكم المبادرة بالتسجيل في المنتدى لأن هناك مواضيع وبرامج ومفاجآت لن تعرض إلا للمسجلين بالمنتدى فلا تضيعوا القرصة عليكم . مدير عام المنتدى .
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

منتدى
التبادل الاعلاني
الإبحار

 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء 

مرحبا بكم في منتدى علي الهمالي للتربية والتعليم ، ونأمل منكم المبادرة بالتسجيل في المنتدى لأن هناك مواضيع وبرامج ومفاجآت لن تعرض إلا للمسجلين بالمنتدى فلا تضيعوا القرصة عليكم . مدير عام المنتدى .
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

الإبحار

 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء 

مرحبا بكم في منتدى علي الهمالي للتربية والتعليم ، ونأمل منكم المبادرة بالتسجيل في المنتدى لأن هناك مواضيع وبرامج ومفاجآت لن تعرض إلا للمسجلين بالمنتدى فلا تضيعوا القرصة عليكم . مدير عام المنتدى .
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


شاطر | 
 

 جودة التعليم وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
avatar

المساهمات : 206
تاريخ التسجيل : 03/05/2008

مُساهمةموضوع: جودة التعليم وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة    السبت مايو 06, 2017 2:19 am

جودة التعليم وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة
في بلدان المغرب العربي
د.علي سعيد المهنكر
             بحث مقدم إلى الملتقى الثاني لجمعية الدراسات والبحوث من أجل اتحاد المغرب العربي الكبير تحت عنوان: جودة التعليم المغاربي : التحديات والرهانات ،3 – 4 مايو 2017 تونس  
الملخص :
تهدف هذه الورقة البحثية إلى إبراز دور جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة ببلدان المغرب العربي الكبير من خلال استقراء ما توافر من معلومات ومصادر مهتمة بالموضوع ،ورؤية الباحث ، حيث تتناول المحاور التالية :
1 – أهمية التعليم في تحقيق التنمية المستدامة.
2- الجودة في التعليم ،مفهومها ومتطلبات تحقيقها.
3- أثر جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة في بلدان المغرب العربي الكبير
4 – التحديات التي تواجه بلدان المغرب العربي في تحقيق الجودة في نظمها التعليمية .
مصطلحات البحث: التعليم – التنمية المستدامة – الجودة في التعليم.
Summary:
The present research aimed to highlight the role of education in the establishment of the continuous development in western Arab world, by employing the available information and researches and other sources of information that interested in this propose , in order to harvest their results, so these important points of view will be studied
1 –The importance of education of establishing the continuous development.
2 – the quality of education : its concept and needs.
3 – The effect of the education quality in establishing the continuous development in western Arab world by.
4 – The challenges that facing the western Arab world countries in establishing the education systems.
Key words : education – continuous development – education quality.

مقدمة :
     يعد التعليم من أهم الوسائل التي تعتمد عليها الدول في صنع تقدمها ، وتحقيق غاياتها وطموحاتها،وحل ما يعترضها من إشكاليات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو أمنية ، وترسيخ مكانتها ،والمحافظة عليها والدفع بها إلى الأمام ،خاصة في هذا العصر الذي تميز بتنافس محموم بين مختلف الدول المتقدمة والساعية بإرادة وجدية لتحقيق تقدمها، وأخذ مكانتها بجدارة في هذا العصر العلمي المتميز بسرعة التراكمات العلمية في مختلف المجالات ،من خلال نظم تعليمية نالت الاهتمام اللازم، فأعطت ثمارا أكثر من المتوقع ،ومع ذلك تعمل مختلف البلدان المتقدمة والساعية بجدية نحو اللحاق بركب التقدم على مراجعة نظمها التعليمية، وبصورة مستمرة ودورية وتعمل على تحسينها وتطويرها ، حتى وصلت إلى تبني مفهاهيم الجودة ،وإدارة الجودة والجودة الشاملة نظرية وتطبيقا ،واعتمدت مقاييسا لمواصفات مخرجاتها التعليمية لتضمن فاعليتها في اكتساب المعارف والمهارات بل والكفايات التي تمكنها من تحقيق ذواتها والمساهمة الفاعلة في تقدم بلدانها ،وبمتوالية لا تتوقف بل تزداد تسارعا وتحقيق تنميها الفاعلة والمستدامة ،وضمان استقرارها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني ،لذا صار التعليم السلاح الأقوى في هذا العصر لأنه يستهدف الإنسان، كي يجعله متعلما مبدعا قادرا على التأقلم مع التغيرات المتسارعة في كافة مناحي الحياة ،وبالنظر إلى واقع التعليم في بلدان المغرب العربي الكبير يُلاحظ بأن شأنه شأن الواقع التعليمي في أغلب البلدان العربية إن لم يكن في كلها ،واجه العديد من محاولات الإصلاح وواجه ولا يزال الكثير من العراقيل والتحديات واعترته العديد من المشاكل والسلبيات التي تكاملت في ما بينها، وتداخلت مع بعضها البعض لتشكل أنظمة تعليمية اقل ما يقال عنها أنها متخلفة وفق مقاييس العصر الحالي ،وغلبت عليها الأنماط التقليدية التي تجاوزها الزمن،فلم تكن مخرجاتها على درجة عالية من الخبرة والكفاءة ،وتميزت بتدني مستوياتها المعرفية والمهارية ،وعدم قدرتها على الاستجابة لمستجدات العصر ومتطلباته وتغيراته المتسارعة،ولم تستطع مواكبة التطورات العالمية ،ولم تتمكن من مواكبة المعرفة الرقمية ، وانعكس ذلك على كل البرامج والمخططات التنموية ،وتهاوت الكثير من الأحلام والغايات ،وصار التعليم عبئا يثقل كاهل الدولة ،ولا يساهم في زيادة الإنتاج والدخل ،بل أدى إلى إنتاج العاطلين عن العمل وزاد من حدة البطالة ،وأثر سلبا على التماسك الاجتماعي وساهم في إيجاد التطرف والعنف ، وسوف يزيد من تفاقم الأزمات في بلداننا المغاربية، إن لم يتم  تدارك الأمر وبسرعة من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة ومدروسة للتحول من سياسات التعليم ،إلى سياسات التعلم التي تركز على استثمار رأس المال البشري وتوفر له فرص التعلم الذاتي، الذي يكسبه المهارات التي تمكنه من تحقيق طموحاته، والقيام بدوره في المجتمع والمساهمة في بنائه، ووضع خارطة طريق واضحة تنبثق من تخطيط تنموي شامل ،يستهدف تطوير المجتمع من خلال الإنسان ولأجل الإنسان ، والتحول به من مستهلك للمعرفة إلي منتج لها، ولكي تصل هذه النظم التعليمة إلى ذلك فلا  مناص أمامها إلا  تبني مفاهيم الجودة التعليمية نظرية وثقافة وتطبيقا ، حتى تتمكن من تأسيس نظم تعليمية تتجاوز السلبيات التي راكمتها النظم التقليدية ، وتؤسس  لوضع جديد  يمكنها من استيعاب التطورات العلمية المتسارعة ،وحيث أن تعليمنا المغاربي لا يحتاج إلى إصلاحات بقدر ما يحتاج إلى تغيير بنيوي شامل في كل مكوناته ،بدءا من فلسفته وأهدافه مرورا بمناهجه وإداراته وطرائقه ووسائله وصولا إلى مخرجاته ،من خلال ربطه المباشر بتطلعات المجتمع وغاياته ،وبرامجه وخططه التنموية الشاملة، عندها يصبح التعليم أداة استثمار، وتكون مخرجاته قادرة على تمثل المعرفة وتوظيف تطبيقاتها في تحقيق تنمية مستدامة ،ورغم محاولات بلدان المغرب العربي في إدخال مفهوم الجودة في التعليم ،سواء العالي أو العام إلاّ أن هذه المحاولات كانت متفاوتة ، ولا ترتبط بتوجهات مجتمعية تنبثق من تخطيط تنموي شامل يتمثل نوعية البرامج التنموية التي يتطلبها واقع وإمكانات البلاد وبالتالي نوعية المخرجات التعليمية التي تحتاجها تلك البرامج ،بل تم النظر إليها من خلال رجال التعليم الذين حاولوا النظر إلى معايير الجودة التي تبنتها دول أخرى، ولم تتوفر لهم سياسات الدولة ولا تحديد ما تريده من التعليم ليكون عامل استثمار في رأس المال البشري، ووسيلة لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، لذا كان موضوع هذا البحث ،لمحاولة إبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة في بلدان المغرب العربي الكبير.
مشكلة البحث :
           على الرغم من المحاولات العديدة التي بذلتها دول اتحاد المغرب العربي الخمس ،وإن كانت متفاوتة ،في سبيل النهوض بقطاع التعليم وتحسينه والارتقاء بمستوى مخرجاته ،و ما حققته من نجاحات في تعميم التعليم وإتاحة فرصه أمام غالبية أبنائها ذكورا وإناثا، إلاّ أنها لا تزال بعيدة عن ألارتقاء بنوعية التعليم سواء من حيث الإمكانات أو البرامج ،مما انعكس سلبا على مستوى مخرجاته، ورغم محاولات بعض بلدان الاتحاد ،ومن بينها تونس والجزائر والمغرب، لتبني مفهوم التنمية المستدامة ،واستحدثت لها هيئات على أعلى مستوى سياسي ،إلاّ أنها اصطدمت بالعديد من المشاكل والتحديات ،ولم تنجح في تحقيق التقدم المنشود ولم تلب طموحات شعوبها في الوصول إلى حل مشاكلها المتعددة والمتزايدة ،الأمر الذي تطلب ضرورة تبني مفهوم الجودة في نظمها التعليمية في كل مراحلها وهياكلها الإدارية تنطلق من رؤية واضحة ،لنوعية المخرجات التعليمية وكفاءاتها التي تتوافق ومتطلبات وخصوصيات تنميتها المستدامة،ومن خلا ذلك تمثلت مشكلة هذا البحث في :
التساؤل الرئيس التالي :
ما أثر جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة في بلدان المغرب العربي ؟
ويتفرع عنه الأسئلة التالية :
1 – ما أهمية التعليم في تحقيق التنمية المستدامة ؟
2 – ما مفهوم الجودة في التعليم ،وما متطلبات تحقيقها ؟
3 – ما أثر جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة في بلدان المغرب العربي ؟
4 – ما أهم التحديات التي تواجه بلدان المغرب العربي في تحقيق الجودة في نظمها التعليمية؟
أهداف البحث :
1 – التعرف على أهمية التعليم في تحقيق التنمية المستدامة.
2 – إبراز مفهوم الجودة في التعليم وضرورتها ومتطلبات تحقيقها .
3 – تعرف أثر جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة في بلدان المغرب العربي .
4 –التعرف على أهم التحديات التي تواجه بلدان المغرب العربي في تحقيق الجودة في نظمها التعليمية.

أهمية البحث :
تكمن أهمية هذا البحث في ما يمكن أن يساهم به من إبراز للعلاقة بين جودة التعليم وتحقيق التنمية المستدامة ،خاصة في بلدان المغرب العربي الكبير من خلال ما تمثله المرجعية العلمية والأفكار المطروحة من مساهمة علمية قد تفيد في التوصل إلى نتائج يمكن الاستفادة منها في تطوير النظام التعليمي وفق رؤية متكاملة محددة لمعالم والتصورات لنوعية المجتمع  وغاياته التنموية في مختلف المجالات ،وما تتطلبه الجودة وبما يجعله قادرا على تقديم مخرجات تعليمية مؤهلة للمساهمة في تحقيق تلك الغايات التنموية والعمل على استدامتها.
مصطلحات البحث :
1 - التعليم : مجموعة الإجراءات والعمليات والأساليب المنظمة والمخططة والهادفة إلى إحداث التعلم ،والمتمثل في التغيرات الايجابية المقصودة الحادثة في معارف ومهارات وقيم واتجاهات وسلوك المتعلم .  
2 - الجودة : يعرفها بريهام (1993) بأنها: عملية التركيز على أساليب التعلم والتعليم الفعّالة ،التي تدعم باستمرار قدرات المتعلمين ومواهبهم المتنوعة لاكتساب المعرفة اللازمة والمهارات العملية والسلوك التطبيقي الناتج عن منظومة فكرية متطورة وملائمة مع احتياجات العصر وتحدياته ودعم احتياجات الأطفال المتعلمين ،بحيث تخرج أجيالا متعلمة قادرة على اتخاذ القرار ومساعدة أنفسهم وغيرهم على حل المشاكل ،وايجاد الحلول المبتكرة للقضايا الشائكة مع توفر بيئة أمنة للتعليم والإبداع والصحة والتفاعل الايجابي بين الشرائح التعليمية المختلفة والمجتمع المحيط.(1)
3 - التنمية : تعرفها منظمة الأغذية والزراعة 1988 بأنها:إدارة قاعدة الموارد الطبيعية وصيانتها وتوجيه التغيرات التكنولوجية والمؤسسية بطريقة تضمن تلبية الاحتياجات البشرية للأجيال الحالية والمقبلة بصورة مستمرة.(2)
4 - التنمية المستدامة : عرفتها بروتلاند (رئيسة وزراء النرويج ) في تقريرها مستقبلنا المشترك 1987م بأنها: التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرة الأجيال القادمة على تلبية إحتياجاتها(3)
أهمية التعليم في تحقيق التنمية المستدامة :
يعد التعليم بمختلف أشكاله ومراحله وفي مختلف الأزمان والعصور، وفي كل البلدان المتقدمة والساعية إلى التقدم، من أقوى العوامل وأكثرها تأثيرا في صنع التقدم، وحل ما يواجهها من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية ،وأثبت أنه السلاح الأقوى في صنع الفارق بين الدول ،وترسيخ مكانتها في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، فالتعليم يمثل أحد ركائز التنمية الأساسية (التعليم – الصحة – الاقتصاد)، ويلعب الدور الاستراتيجي الأهم في أي عملية تنموية وأي تغيير اجتماعي ،فلا يمكن تصور تحقيق تنمية متكاملة دون الأخذ بالمحرك الأساسي للتنمية المتمثل في التعليم ،الذي محوره الرئيس رأس المال البشري وسيلة التنمية وغايتها، ،فتنمية العنصر البشري تؤدي دورا فاعلا في التنمية بكل جوانبها من خلال الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة ،"وقد أظهرت الدراسات المرتبطة بنماذج النمو الاقتصادي في بداية عقد الستينيات من القرن الماضي طبيعة العلاقة بين تنمية الموارد البشرية والنمو الاقتصادي في الاقتصاديات المتقدمة لدول العالم ،وتبين أن نحو 90% من النمو في الدول الصناعية كان مرجعه تحسين قدرات الإنسان ومهاراته والإدارة"(4)، وبالتأكيد كان وراء تحسين قدرات الإنسان ومهاراته نظم تعليمية تعهدت هذا الإنسان وزودته بالمعرفة اللازمة، وصقلت مهاراته بحيث صار قادرا على المساهمة في تحقيق متطلبات العمل المناط به وبالتالي تحقيق تقدم بلاده ، والمحافظة عليه وإدامته والارتقاء به، "ويرى جل الباحثين أن عدم النهوض بمخرجات التعليم كي تكون لها إسهامات فعالة في تنمية المجتمع، يترتب عليه ظهور البطالة في صفوف المتعلمين وانخفاض المستوى المعيشي لعدد كبير من الأسر، وأن عدم الارتباط بين تخصصات التعليم ومتطلبات سوق العمل سوف يقود بلا شك إلى تأخر تلك الدولة في مناح عدة وستكون عرضة لحالة عدم الاستقرار سياسيا واقتصاديا "(5) ،وهو ما نلاحظ حدوثه في بلداننا اليوم ،والتي فشلت في تحقيق الأهداف الألفية المنتهية بسنة 2015م ،وهاهي اليوم تدخل العام الثاني من أهداف التنمية المستدامة ،والتي تسمى الأهداف العالمية المتعلقة بمستقبل التنمية العالمية 2016 – 2030م ،التي وضعتها الأمم المتحدة ،في أغسطس 2015م ووافقت عليها 193 دولة من بينها دول اتحاد المغرب العربي ،حيث وافقت على 17 هدفا، و169 غاية وتمثلت هذه الأهداف في الأتي(6) :
1 – لا للفقر :إنهاء الفقر بكل أشكاله.   2- لا للجوع :تحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة.   3 – صحة جيدة :ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع من جميع الأعمار         4 – تعليم ذو جودة عالية :ضمان تعليم ذا جودة ،شامل ومتساوي وتعزيز فرص تعلم طوال العمر للجميع.  5 – المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات.
6 – مياه نظيفة وصحية :ضمان الوفرة والإدارة المستدامة للمياه والصحة للكل.
7 – طاقة متجددة وبأسعار معقولة .  8 – وظائف جديدة: تعزيز النمو الاقتصادي النامي والشامل والمستدام ،والتوظيف الكامل والمنتج ،وعمل لائق للجميع.
9 – بنية تحتية مبتكرة  وجيدة ،وتعزيز التصنيع الشامل والمستدام وتعزيز الابتكار.
10 – تقليل عدم المساواة في داخل الدول ومابين الدول وبعضها البعض.
11 – جعل المدن والمستوطنات الإنسانية شاملة وأمنة ومرنة ومستدامة .
12 – الاستخدام المسؤول للموارد.  13- التصرف العاجل لمكافحة التغير المناخي.
14 -  الاستخدام المحافظ والمستدام للمحيطات والبحار والموارد البحرية للتنمية المستدامة.
15 – الاستخدام المستدام للأرض :حماية واستعادة وتعزيز الاستخدام المستدام للنظم الايكولوجية الأرضية ،وإدارة الغابات بصورة مستدامة ومكافحة التصحر ووقف تدهور الأراضي واستعادتها ووقف فقدان التنوع البيولوجي.
16 – السلام والعدالة :تعزيز الجمعيات المسالمة والشاملة للتنمية المستدامة ،وتوفير الحصول على العالة للجميع ،وبناء مؤسسات فعّالة وقابلة للمحاسبة .
17 – الشراكة من أجل التنمية المستدامة
يلاحظ من هذه الأهداف أن تحقيقها يحتاج إلى إرادة فاعلة وتعليم قوي يزود أبناء المجتمع بالمعارف والمهارات التي تمكنه من المشاركة الفاعلة في تحقيق هذه الأهداف ،فلا يمكن لأي مجتمع أن يحقق أهدافه ،وتنميته وهو يعاني من نظام تعليمي رديء ، فالتعليم بمختلف مستوياته وأنواعه ومراحله يرتبط بصورة مباشرة بتطلعات المجتمع، وأماله وأحلامه وتحقيق تنميته المنشودة ،سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي ،فالتنمية عملية مجتمعية موجهة نحو تحقيق تحولات في البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي،وتكون قادرة على تنمية الطاقات الإنتاجية وتؤدي إلى إحداث زيادة في معدلات الدخل الحقيقي للفرد كما أنها تستهدف تنمية علاقات اجتماعية وسياسية ، وتحقق تماسك المجتمع وحل مشاكله،،وتعمق متطلبات الأمن والاستقرار فيه، وهذا لا يتأتى إلاّ من خلال قوى بشرية مؤهلة ومتعلمة ومكتسبة للمهارات التي تمكنها من تنفيذ الأعباء التي يتطلبها المجتمع في مسيرته التنموية ،فالقوى البشرية المؤهلة تعليما وتدريبا أصبحت اليوم المعيار الذي يقاس به مدى تطور الأمة ورقيها ،فهي التي تسهم وبفاعلية في الاستغلال الأمثل للامكانات الطبيعية وزيادة الإنتاج ،والحفاظ على سلامة البيئة ،وهذه القوى البشرية لا يمكن إعدادها وتأهيلها إلاّ من خلال التعليم والتدريب ،الذي أصبح أساسا للتنمية البشرية وتقدم المجتمع ،فجوهر التنمية هو بناء البشر وتطوير قدراتهم بما يمكنهم من أن يصبحوا القوى الدافعة والمحركة للتقدم، وهو ما يقوم به التعليم وبذلك فإن التعليم الجيد هو السبيل لتحقيق التنمية ،أما التعليم الرديء فإنه يصبح المعرقل للتنمية وقد يؤدي إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية ،وقد يؤدي إلى تفكك المجتمع وانحلاله ،فالتغيرات المتسارعة في عالمنا اليوم تتطلب من النظام التعليمي أن يواكبها ويستثمر ايجابياتها، ويقابل سلبياتها ويحصن أبناء المجتمع من خلال غرس القيم الاجتماعية الصالحة ،ويساهم في تعديل نظام القيم والاتجاهات بما يتناسب والطموحات التنموية في المجتمع ،من خلال غرس قيم المواطنة والتكامل ،وقيم العمل والإنتاج والتفكير الموضوعي وحسن التصرف ونبذ الاتكالية والنزعة الاستهلاكية ،وتنمية الطاقات الإبداعية للفرد وتنمية قدراته وتأكيد دوره الفاعل في بناء مجتمعه وترسخ استقراره وتماسكه ،من كل ذلك يتضح وبجلاء قيمة وأهمية التعليم ودوره في تحقيق أي نوع من التنمية ،ناهيك عن التنمية المستدامة التي تحتاج إلى وعي وثقافة بأهمية البيئة ومتطلبات الحفاظ عليها ،وحق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية المتوافرة حاليا ،فالتعليم إذن لم يعد خدمة تؤديها الدولة لمواطنيها وتتحدث عنه بلغة الكم ،بل أصبح استثمارا لرأس المال البشري الذي يتطلب الاهتمام بنوعية هذا التعليم ونتائجه ومدى تطابق مخرجاته مع متطلبات المجتمع في كافة المجالات ، وقد أثبتت كل الدول التي راهنت على التعليم إنه السلاح الأقوى في هذا العصر بالذات ، وأنه القضية الكبرى التي تنال الاهتمام الأكبر من الحكومات والشعوب ،وصار قضية أمن قومي ،وقد ثبتت فعاليته في كل الأوقات ،فبه نجحت اليابان في زيادة نموها الزراعي رغم محدودية أراضيها الزراعية من خلال تعليم السكان الزراعيين ،حيث أدى هذا التعليم إلى زيادة الإنتاج الزراعي إلى 35% سنويا ، ولذلك قامت اليابان بعد هزيمتها وتعرضها للضرب بالقنابل النووية بإرجاع وزارة التعليم بعد ذلك ب28 يوما وكانت أول وزارة تعود للعمل ،وكانت قبل ذلك إنتهجت سياسة تعليمية منذ عهد الإمبراطور ميجي 1886 – 1912م أسمتها البحث عن المعرفة في كل مكان ،وأرسلت أبنائها إلى العديد من الدول الأخرى لتعلم أسرار العلم والتكنولوجيا ،وجلبت الخبراء الأجانب بمرتبات مغرية لتأسيس المعاهد العلمية وحين عصفت بها الحروب وخسرت العديد من مؤسساتها تمكنت من استعادتها وبأقصى سرعة ،لامتلاكها الإنسان الذي تمثل هذه المعرفة ،فعادت لتتصدر العالم علميا وتقنيا واقتصاديا،وهو ما استفادت منه دول جنوب شرق أسيا حين جعلت التعليم على رأس أولوياتها ،وتمكنت من تجاوز الأزمة الاقتصادية التي مرت بها خلال العام 1997م ،وهاهي اليوم تحقق تقدما في جميع مجالات الحياة، وتأخذ مكانها بين الدول المتقدمة ،وتغزوا الأسواق العالمية وتضع أقدامها في الاقتصاد المعولم وتنافس بقوة الدول المتقدمة ،وحتى الدول المتقدمة تعمل وبصورة مستمرة على مراجعة نظمها التعليمية من فترة إلى أخرى وتعمل على تطويرها كي تحافظ على مكانتها العالمية، ولأهمية التعليم ودوره في تحقيق التنمية المستدامة تزايد الاهتمام العالمي بهذا القطاع واعتباره الأساس لكل عمل تنموي ،ففي 12-11-2014م أختتم المؤتمر العالمي للتعليم من أجل التنمية المستدامة باليابان أعماله بإصدار إعلان يدعو فيه للقيام بإجراءات عاجلة لتعميم التعليم من أجل التنمية المستدامة ولإدراجه في خطة التنمية لما بعد 2015م .
مفهوم الجودة في العملية التعليمية :
       لقد شهد مطلع النصف الثاني من القرن الماضي تطورات علمية ومعرفية هائلة ،أثرت في جميع مجالات الحياة ،وأوجدت هوة واسعة بين الدول المتقدمة ،والدول النامية وانعكس ذلك على الأنظمة التعليمية في غالبية البلدان،وبدأت في سباق لتطوير نظمها التعليمية لتواكب متطلبات العصر، الأمر الذي أفرز اتجاهات تربوية حديثة ،"كان أبرزها تبني مفهوم الجودة الشاملة في التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات ،ومنها انتشر تبني هذا المفهوم في العديد من دول العالم بعد أن أثبت فعاليته في المؤسسات الإنتاجية والخدمية في اليابان"(7)  فمفهوم الجودة ظهر أولا في مجال الصناعة ،وانتقل إلى مجال التربية والتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مالكولم بالدريج الذي شغل منصب وزير التجارة في العام 1981م وطبقت بعد إعلان رونالد براون 1993 عن جائزة مالكولم في الجودة لتشمل قطاع التعليم ،لذا يُعد مفهوم الجودة من المفاهيم الحديثة في ميدان التعليم، والتي تهدف إلى تحسين وتطوير الأداء بصورة مستمرة،وتستهدف أداء الأعمال بدقة وبدون أخطاء من المرة الأولى،وتسابقت الدول لتبني هذا المفهوم القادم من مجال الإنتاج الصناعي والوافد إلى مجال التعليم ،فتم تبنيه ونال الاهتمام الكبير من الباحثين، وعرف بالعديد من التعريفات بعضها لم يخرج من دائرة المفهوم الإنتاجي ،وبعضها الأخر وصف العمليات التي تؤدي إلى الحصول على المنتج إلاّ أنه حاول ربطه بمخرجات العملية التعليمية وعملياتها ،ومن هذه التعريفات :
1 – هي ثقافة جديدة في التعامل مع المؤسسات الإنتاجية ،لتطبيق معايير مستمرة ليس فقط لضمان المنتج بل أيضا- وهذا هو الأهم- جودة العملية التي يتم من خلالها المنتج."(Cool
2 - جملة الجهود المبذولة من قبل العاملين في المجال التربوي لرفع مستوى المنتج التربوي (الطالب)بما يتناسب مع متطلبات المجتمع ،وتطبيق مجموعة من المعايير والمواصفات التعليمية والتربوية اللازمة لرفع مستوى المنتج(9)
3 - مجموعة من السمات التي يجب توافرها في جميع عناصر المؤسسة من مدخلات وعمليات ومخرجات لتحقيق حاجات العاملين ورغباتهم ومتطلباتهم في المؤسسة والمجتمع المحلي.(10)  
4- وعرفها قاموس أكسفورد 1994 بأنها: مجموعة الخواص والخصائص الكلية التي يحملها المنتج أو الخدمة ،وقابليته لتحقيق الاحتياجات والرضاء والمطابقة(11)
يلاحظ من التعريفات السابقة أن الجودة صارت مفهوما يفرض نفسه من الناحيتين النظرية والتطبيقية في كافة المجالات الإنتاجية أو الخدمية ،خاصة مجال التعليم ، لذا نال مزيدا من الاهتمام ،وأعدت له معايير تضبط جودة الأداء في العملية التعليمية، ولم تبق منصبة على مواصفات المنتج التعليمي الذي يمثل مخرجات العملية التعليمية فحسب، بل تعدتها إلى جودة المدخلات وجودة العمليات وساد مفهوم الجودة الشاملة الذي يعني"ترجمة احتياجات وتوقعات المستفيدين من الخدمة التعليمية ،ومدى انعكاس ذلك على المجتمع وتحقيق تقدمه المنشود .
متطلبات تطبيق الجودة في مجال التعليم :
لم يعد الأخذ بمفهوم الجودة وتطبيقه اليوم خيارا أو بديلا أمام الأنظمة التعليمية ،خاصة في بلدان المغرب العربي ،التي تعاني نظمها التعليمية من العديد من المشكلات وتصطدم بالعديد من التحديات ،بل صار ضرورة تفرضها طبيعة العصر بمستجداته العلمية والعالمية ،وما خلفته من فجوة معرفية كبيرة بينها وبين البلدان المتقدمة ،حتى تتمكن من الاستجابة لمتطلبات العصر وتستوعب التطورات العلمية المتسارعة ،وتواكب التقدم الذي تشهده نظم التعليم في العالم ،من خلال توظيف ما تمتلكه من إمكانات مادية وبشرية ،وتطوير نظمها التعليمية بحيث تتحول من سياسات التعليم إلى سياسات التعلم ،ومن التعليم التلقيني إلى التعليم الإبتكاري ،من خلال العمل الجاد لتطبيق الجودة الشاملة وفق متطلباتها.
 وتوفر النية الصادقة ،ووضع معايير واضحة ،ووضع الهياكل الإدارية القادرة على تصور الجودة مفهوما وتطبيقا، حيث يتوقف تطبيق الجودة في النظام التعليمي على مدى توفر هيكل تنظيمي قادر على استيعاب مفاهيم الجودة ،واستخدامها بشكل سليم ،مع القيام بعمليات التطوير المستمر لتحسين نوعية المنتج التعليمي(المتعلم)، ويشير كل من عقيلي(12) ، وخليل السيد، والزهيري(13) (2001) إلى أن متطلبات تحقيق الجودة تتمثل في ما يلي:
1 – ترسيخ ثقافة الجودة الشاملة بين جميع الأفراد كأحد الخطوات الرئيسية لتبني إدارة الجودة ،حيث أن تغيير المبادئ والقيم والمعتقدات التنظيمية السائدة بين أفراد المؤسسة الواحدة يجعلهم ينتمون إلى ثقافة تنظيمية جديدة تؤدي دورا بارزا في التطوير والتجديد لدى المؤسسات التعليمية .
2 – تنمية الموارد البشرية لأعضاء الهيئة التدريسية والمشرفين الاكادميين، وتطوير وتحديث المناهج وتبني أساليب التقويم المتطورة ، وتحديث الهياكل التنظيمية لإحداث التجديد التعليمي المطلوب.
3 – التعليم والتدريب المستمر لكافة الأفراد القائمين على العملية التعليمية .
4 – تطوير نظام للمعلومات لجمع الحقائق من أجل اتخاذ قرارات سليمة بشأن أية مشكلة .
5 – تعويد المؤسسة التعليمية بصورة فاعلة على ممارسة التقويم الذاتي للأداء .
6 – المشاركة الحقيقية لجميع المعنيين بالمؤسسة في صياغة الخطط والأهداف اللازمة لجودة عمل المؤسسة ،من خلال تحديد أدوار الجميع ،وتوحيد الجهود ورفع الروح المعنوية في بيئة العمل في كافة المراحل والمستويات المختلفة .
7 – استخدام أساليب كمية في اتخاذ القرارات ،وذلك لزيادة الموضوعية والبعد عن الذاتية.
أثر جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة :
تعد التنمية في كافة أشكالها من أهم الغايات التي تسعى الدول إلى تحقيقها ،وترسم لها الخطط بكافة مستوياتها (القصيرة والمتوسطة والطويلة)، وتحشد لها الإمكانات المادية والبشرية لتحقيقها ،وتنال الاهتمام اللازم من الباحثين والخبراء ،لتحديد مفاهيمها ومتطلباتها  وفق رؤى استشرافية لملامح المستقبل، فالتنمية عملية متعددة الأبعاد ولا يمكن اختزالها في مفهوم واحد محدد فهي تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية والتربوية ،وتستهدف الإنسان وتنطلق به ،فهو وسيلتها وغايتها في الوقت ذاته ،لذلك فهي تعني الجميع ، وأصبحت أسلوبا وهدفا لتحقيق التقدم في جميع المجالات ،فالإنسان ونوعيته هي من يحدث الفارق في تحقيق غايات التنمية، وبذلك تفاوتت البلدان في تحقيق ما تسعى إليه من برامج وطموحات وغايات تنموية بحسب نوعية البشر بها، فالدول التي تمتلك العنصر البشري المؤهل والقادر على أداء دوره بكفاءة نجحت في تحقيق ما تسعى إليه من تنمية،أما الدول التي لا تمتلك العنصر البشري المؤهل بقيت تعاني من التخلف واستنزاف مخزونها من الثروات الطبيعية،وبذلك صنفت الدول وفقا لمواردها البشرية إلى :
دول غنية - غنية وهي الغنية في مواردها الطبيعية ومواردها البشرية ،وهي الدول المتقدمة .
دول غنية -  فقيرة وهي الغنية في مواردها الطبيعية وفقيرة في مواردها البشرية، ومن بينها الدول المغاربية التي تمتلك ثروات طبيعية لا يُستهان بها،وتمتلك قوى بشرية تفوق التسعين مليون نسمة ، ولكنها متدنية في مستوى تأهيلها ،حيث لا يزال النمط التقليدي في التعليم هو السائد في غالبية المؤسسات التعليمية ويعتمد على محاولة حشو أذهان المتعلمين بأكبر قدر من المعلومات النظرية ،التي لا تتوافق مع ما تتطلبه حياة القرن الحادي والعشرين.
دول فقيرة - غنية وهي تلك الفقيرة في مواردها الطبيعية والغنية في مواردها البشرية ،كاليابان ودول جنوب شرق أسيا، وهاهي اليوم تحتل الصدارة في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة بفضل مواردها البشرية التي هي نتاج لجودة نظمها التعليمية.
دول فقيرة - فقيرة وهي الدول الفقيرة في مواردها الطبيعية ومواردها البشرية، وهي الدول الأكثر تخلفا كدول وسط أفريقيا، وستستمر في معاناتها إذا ما لم تعتمد على تطوير نظمها التعليمية والمراهنة على نوعية الإنسان الذي سيخرجها من هذه المعاناة .
دول المغرب العربي ليست فقيرة في مواردها الطبيعية ،ولا في مواردها البشرية من الناحية الكمية ،لكنها فقيرة في نوعيتها، كنتيجة طبيعية للأزمة التعليمية التي تعيشها ،شأنها شأن بقية الدول العربية الأخرى، والتي من سماتها أو نتائجها "تدني مستوى الخريجين سواء من حيث مستوى التحصيل أو مستوى مهارات التعليم الأساسية ،وتحتاج هذه الأجيال إلى حملة قومية ،والتراخي في ذلك يعني أننا نسلم أنفسنا وأقدارنا لأجيال غير مهيأة للانتقال بالمجتمع إلى التقدم والنمو"(14) ، فثروة المجتمع لا تتمثل فقط في ما يتوافر له من ثروات طبيعية ، بل بما يمتلكه من موارد بشرية أيضا، ونوعية هذه  الموارد ومدى امتلاكها للمعارف والمهارات التي تمكنها من تطوير إمكانات المجتمع وتحقيق تقدمه وتنميته ،وهنا يبرز دور النظام التعليمي وجودته ومدى فاعليته في تأهيل رأس المال البشري كأهم عنصر في تحقيق التنمية والتقدم ،"ولقد أجريت عدة دراسات من بينها دراسة أريك هانوشيك ودينيس كيمكو التي بحثت الفروق الدولية في نوعية التعليم من خلال مجموعة من العوامل وأثرها في تحقيق النمو السريع والمكاسب الاقتصادية التي تعود على الدولة بعد 10 – 20 سنة واثبت الباحثان وجود علاقة ارتباط قوية بينهما"(15) ، وهو ما تنبهت إليه العديد من الدول وانطلقت في عمل مخطط ومدروس لتطوير نظمها التعليمية لتركز على الاهتمام بتطوير عقول أبنائها وتعليمهم أساليب التفكير الابداعي وحل المشكلات ،لتحصل على نوعية من الموارد البشرية المؤهلة للمساهمة في تحقيق تنمية المجتمع وتحقيق غاياته التي تم التخطيط لها لتصل إلى المنافسة الدولية في شتى المجالات ،وخير مثال على ذلك دول جنوب شرق أسيا ،"وفنلندا التي أصبحت تحتل مركز الصدارة في مجال التعليم حسب التقييم الدولي ،وتتزعم قائمة أفضل بلد في العالم في استطلاع مجلة نيوزويك لعام 2010 من حيث الصحة والاقتصاد والتعليم والبيئة السياسية ونوعية الحياة "(16)، مما يؤكد أن التعليم الجيد هو السبيل لتحقيق التنمية المستدامة، التي تم إقرارها ووضعها على رأس أولويات المجتمع الدولي في مؤتمر قمة الأرض الذي عُقد بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل 1992م، تحت رعاية الأمم المتحدة ،وأقر فيه زعماء العالم جدول أعمال القرن الحادي والعشرين،"الذي يمثل خطة عمل تهدف إلى مستقبل مستدام ،ويسلم بأهمية التعليم بجميع أشكاله بما فيها الوعي العام ،والتدريب كوسيلة أساسية لإحراز التقدم في اتجاه التنمية المستدامة"(17) ،  التي تتجاوز سلبيات التنمية السابقة المرتبطة بالنمط الاستهلاكي ،الذي أدى إلى حدوث أزمات بيئية خطيرة واستنزاف للموارد غير المتجددة ،ودول المغرب العربي كانت من بين الدول الموقعة على هذا الإعلان العالمي، ويرى البعض إن الأزمة البيئية ليست إلاّ نتيجة للجهل والجشع وقلة البصيرة وهو ما يمكن كبحه من خلال تطوير التعليم وسن التشريعات وترشيد استخدام الموارد"(18) ،وقد حاولت بعض بلدان المغرب العربي سن بعض التشريعات الخاصة بالبيئة ،لكنها لم تطور نظمها التعليمية ،وبذلك فشلت في تحقيق الأهداف الألفية وعجزت عن تحقيق التنمية المنشودة ،فالتنمية المستدامة تهتم بتحقيق غايات الأجيال الحالية مع المحافظة على حقوق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية ،والمحافظة على البيئة التي صارت تعاني من أزمات كبيرة ،وتعتمد أساسا على التعليم الذي يؤهل القوى البشرية القادرة على تحقيق غايات التنمية وأهدافها واستدامتها، إلاّ أن العديد من الدول النامية ومن بينها بلدان المغرب العربي لازالت تعاني من مشاكل تنموية كبيرة ،ومزيدا من استنزاف الموارد الطبيعية ،والتدهور البيئي ،وانتشار الفقر والبطالة والتضخم ، والفساد الإداري مما يزيد من عرقلة أي مشروع تنموي ، وهو ما يحتم عليها ضرورة تطوير نظمها التعليمية من خلال تبني مفهوم الجودة وأساليب تطبيقها ،حتى تتمكن من تأهيل أبنائها وفق متطلبات العصر ،وبما يمكنهم من استغلال ما يتوافر من إمكانات لتحقيق التنمية المنشودة والعمل على استدامتها ،فبلدان المغرب العربي تتنوع بها الموارد الطبيعية حيث تمتلك مساحات لا يُستهان بها من الأراضي الزراعية ،والرعوية ،والثروات المعدنية ،و بها العديد من الصناعات التحويلية والاستهلاكية خاصة في تونس والمغرب ،والصناعات الثقيلة و البتروكيماوية ،في الجزائر وليبيا(توقفت في ليبيا بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد) ،ويتوافر بها خام الحديد والثروة السمكية في موريتانيا ،ومع ذلك تعاني من مشاكل الفقر والأمية والبطالة والصحة ،والتصحر وقلة الموارد المائية وأخطرها هجرة العقول ،والتطرف ،وتدني مستوى التعليم بها مقارنة بالعديد من الدول ،لذا لا مناص أمامها إلاّ إصلاح منظوماتها التعليمية ،وتجويدها ووفق ظروفها وإمكاناتها الذاتية ،والاستفادة من خبرات الدول الأخرى ،إن أرادت تحقيق غاياتها التنموية فالجودة في التعليم إذن هي سبيل إعداد وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على تنفيذ الأعمال التي تحتاجها البلاد وتطويرها وفق متطلبات العصر ومستجداته، وسوف لن يكتب لكل المشاريع التنموية النجاح ما لم يتوافر العنصر البشري المؤهل ،وعليه فإن بلدان المغرب العربي إذا أرادت تحقيق ما تصبوا إليه من نمو أن تبدأ أولا بالاهتمام بنظمها التعليمية ،والارتقاء بها وتطويرها وفق متطلبات الجودة الشاملة ،إلى أن تصل إلى تأهيل أبنائها وفق متطلبات التنمية المنشودة وحينها ستختصر الزمن والإمكانات وتحقق غاياتها وتحل مشاكلها،"ولا جدال في أن مصير أي دولة يتوقف على الكيفية التي تعد بها أجيالها تربويا وتعليميا خلال السنوات القادمة"(19) ، وهذه الكيفية تستند في الأساس على تبني الجودة الشاملة في كل مكونات النظام التعليمي، خاصة في مجال البُنى التحتية، والمناهج وطرائق التعليم وكفاءة المعلمين ،وطرائق التقويم ،والبحث العلمي ،وإذا كان التعليم بمثابة الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية واستدامتها ،فإن جودته تجعل الدولة تدخل عالم المنافسة الدولية ،وتحقق غاياتها وتحل مشاكلها وتصنع مستقبلها الذي تنشده.    
التحديات التي تواجه دول المغرب العربي في تحقيق جودة التعليم :
يشهد التعليم في بلدان المغرب العربي شأنه شأن النظم التعليمية في البلدان العربية عموما ،العديد من التغيرات والتطورات، بعضها إيجابيا وبعضها سلبيا ، وواجه ولا يزال جملة من التحديات ،واصطدم بالكثير من العراقيل ،التي تفاعلت مع بعضها البعض لتشكل نظما تعليمية عجزت عن مواكبة التطورات،التي تشهدها النظم التعليمية في الدول المتقدمة ،والعديد من الدول النامية التي وضعت أقدامها في طريق النمو الحقيقي وحصدت المزيد من الإنجازات ،وصارت قوى منافسة وبقوة في مجال النمو الاقتصادي وإنتاج المعرفة ،وبقيت نظم التعليم لدينا نظما تقليدية لا تستجيب للتوجهات التعليمية العصرية ولا تحقق الجودة المطلوبة في مخرجاتها ،ولا تواكب التغيرات العالمية في عصر العولمة والمعرفة الرقمية وتقنية المعلومات ولم تساهم في إحداث التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المطلوبة في هذا العصر ،بل بقيت تدفع سنويا بآلاف العاطلين عن العمل، وصارت تتخبط في متاهات عدة وتتلمس طريقها وتشتتت رؤاها بين التمسك بالمسار التقليدي ،والانبهار ببعض النظم التعليمية في بلدان أخرى ومحاولة تقليدها أو محاكاتها ،رغم اختلافها عنها في ظروفها وبيئتها والثقافات التي أنتجتها،وكأن النظام التعليمي كيان منعزل عن المجتمع وظروفه وقضاياه ومشاكله ،الأمر الذي جعل التعليم عبئا ثقيلا يستنزف الكثير من الموارد دون أن يساهم في تعويضها ،وربما يعود ذلك إلى عدم وضوح الرؤية المجتمعية في تحديد الغاية من التعليم ،وبذلك غابت فلسفته وتاهت أهدافه في عموميات وتجريدات يصعب قياس مدى تحقيقها ،وغلبت لغة الكم على كل الخطابات التي تتحدث عن الإنجازات التعليمية ،وفي ظل هذا الواقع السيئ للتعليم ومخرجاته المتدنية تعالت المطالبة بالجودة وبدأت الدول المغاربية في محاولات لتبني معايير للجودة والاعتماد ،وكثر الحديث عن هذا المصطلح وتطبيقاته ونال الكثير من الاهتمام لدى الباحثين وبعض المسؤولين على المستوى التنظيري إلاّ أنه اصطدم بالعديد من التحديات على المستوى التطبيقي، ومن أهم هذه التحديات :  
1 – عدم وضوح السياسات والبرامج التنموية في بلدان المغرب العربي :
تعد السياسات والبرامج التنموية الأساس الذي يحدد معالم الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لنوعية التنمية المراد تحقيقها في المجتمع ،وعلى هذا الأساس يتم تحديد غايات التعليم التي تستهدف نوعية الكفاءات والمهارات، التي يتطلبها تنفيذ البرامج التنموية ،"فلا شك أن الربط بين التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية يتضمن تنمية الموارد البشرية ،أي زيادة المعارف والمهارات والقدرات لدى جميع أفراد المجتمع واستثمارها بصورة فعالة في تطوير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي ،وتتم هذه التنمية بطرق متعددة منها التعليم الرسمي ومنها التدريب أثناء الخدمة ،وكذلك التطوير الذاتي"(20) وهذا يجعل من غايات التعليم تختلف من مجتمع إلى أخر ،وإن كانت هناك غايات علمية وإنسانية متشابهة ،ففي غياب تلك الرؤى يجعل التعليم يعمل في معزل عن القطاعات الأخرى ويقلل من قيمة الشراكة المجتمعية ،ويتصور نوع من المعارف والمعلومات والمهارات ويعلمها لأجيال قد لا تجد لها مكانا في سوق العمل ،ويتحول التعليم إلى خدمة بدل أن يكون استثمارا تنمويا ، ويصبح عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة، لذلك تصطدم الجودة بالعراقيل ولا تجد طريقها إلى التنفيذ ،ففي غياب الرؤية السليمة لنوعية المجتمع وتطلعاته وبرامجه التنموية يصعب تحديد نوع التعليم المرغوب، وتتحول أهدافه إلى تصورات عامة يصعب تحقيقها ،لذا لابد من تحديد ماذا تريد الدولة من التعليم ،في ضوء مخططاتها التنموية بكافة أشكالها،السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، حينها يمكن تصور الكفاءات البشرية المطلوبة ،ويوكل الأمر إلى التعليم الذي يجد أن تبني الجودة مفهوما وتطبيقا أمرا  لازما، وتسهل حينها عمليات المساءلة والمحاسبة، والتطوير المستمر في ضوء ما يواجهه المجتمع من تطورات داخلية وخارجية، وإذا ما لم يتم الربط بين غايات المجتمع وقطاع التعليم فسوف تبقى كل الآمال والغايات أحلاما لا يمكن أن تتجسد في ارض الواقع ،وتصبح معايير الجودة تصورات يصعب ترجمتها في ارض الواقع.
2 – عدم وضوح الفكر التربوي :
       يتمثل الفكر التربوي في التأملات الفكرية في غايات التربية عموما ومضامينها وأساليبها في ضوء متطلبات الجودة ومعاييرها ،ويرى بعض المهتمين بالشأن التربوي أن الفكر التربوي في البلدان العربية غير واضح الرؤى ،وربما كان نتاج عدم وضوح الغايات المجتمعية من التعليم ،فيرى الغالي احرشاو"أنه يتخبط عندنا نحن العرب في متاهات ودوائر لا متناهية من المشاكل والصعوبات ،التي غالبا ما تحكم على خططه واستراتيجياته بالتعثر ،وعلى جهوده ووعوده بالأس ،وعلى توجهاته و أفاقه بالانطفاء"(21) ،وقد يكون ذلك نتاجا لعدم وضوح السياسات التربوية بشكل عام ،فغالبا ما يتم التعبير عن رغبات الدول في تحقيق التنمية والسعي إلى التقدم في كافة المجالات ،السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحقيق التقدم العلمي واعتبار التعليم الوسيلة لتحقيق كل ذلك، إلاّ أنها لا تضع استراتيجيات تنموية واضحة المعالم ،حتى يمكن للفكر التربوي أن يجتهد في تصور التربية المنشودة ، ومن ثمة التعليم ونوعيته وأساليب تجويده بما يجعله مؤهلا لإعداد القوى البشرية ،وفق تلك الرؤى والاستراتيجيات ،لذلك بقي الفكر التربوي يعمل منعزلا عن فلسفة المجتمع ورؤاه التي غابت هي الأخرى ليجد الفكر التربوي نفسه تائها بين التصورات الحالمة ،والتقليد لما يدور في مجتمعات أخرى حققت أحلامها من نظامها التربوي المستند إلى استراتيجية واضحة وفكر رصين.
3 – الأمية والتسرب المدرسي :
    إن جودة التعليم التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، تستهدف الارتقاء بمستوى الموارد البشرية في عمومها ،وليس جزءا منها ،حتى يمكن تجاوز العديد من المشاكل المترتبة على حرمان أعداد من أبناء البلد من فرص التعليم ،والمتتبع لمسيرة التعليم في بلدان المغرب العربي يلاحظ أن نسبة الأمية لازالت مخيفة ،خاصة في المغرب ،حيث بلغت في سنة2016م حوالي 32% من إجمالي عدد السكان ،حسب ما أعلنه رئيس الحكومة المغربية عدد كبير منهم من الأطفال تحت سن 15 سنة حيث تبلغ 28%، ولازالت في "الجزائر 12.33% رغم ما بذلته الدولة من جهود في هذا الشأن، وفي تونس لا زالت في حدود 18% ،في حين تبلغ في موريتانيا 47.9% ،وفي ليبيا بين كبار السن حوالي 9%" (22)
ويؤكد تقرير منظمة اليونيسكو أن المغرب لن يتمكن من أهدافه بشأن تعميم التعليم قبل 50 عاما تقريبا، وفي حال تبني البلد لنفس الساسة التعليمية الحالية فإن تعميم التعليم الابتدائي لن يتحقق قبل سنة 2065م رغم أن عملية دعم التعليم في البلاد أدت إلى مكاسب مهمة في دعم الاسر الفقيرة والمناطق القروية ،حيث استفاد منها 825 الف تلميذ خلال العام الدراسي 2013/ 2014م ،ونشر موقع (الكم) أن الهدر المدرسي في تزايد، حيث ارتفع من 2.5% خلال العام 2014 إلى 2.8% خلال العام 2016 في المرحلة الابتدائية ،ومن 11.9 إلى 14.4 في المرحلة الثانوية ، وفي تونس يشير تقرير المرصد الوطني لحماية الطفولة  فبراير 2016 م بأن الانقطاع عن الدراسة يبلغ  100 ألف حالة انقطاع سنويا ،أن عدد الذين غادروا المدرسة في مرحلة التعليم قبل الجامعي بلغ 4 ملايين ،وأن هذه الظاهرة تسجل 20% من حالات الأمية في البلاد ، وأن 2 مليون مندمج في سوق العمل لم يتجاوزوا المرحلة الابتدائية ،أما في الجزائر فتسجل أكثر من 200 ألف حالة تسرب سنويا ، أكثر من نصف مليون طفل خارج المدارس ،تستوعب منهم مراكز التكوين المهني 300 ألف ويبقى 200 ألف طفل .أما في موريتانيا "فيؤكد وزير التعليم أن 182 ألف طفل تتراوح أعمارهم ما بين 6 و 15 سنة يوجدون خارج المدارس ،وهو ما يمثل 27% من الفئة العمرية المستهدفة بالتعليم"(23) ،وهذه الأوضاع بكل تأكيد إنها تشكل تحديا كبيرا أمام تحقيق الجودة في العملية التعليمية ،وتربك المجتمع في سعيه للتطوير، وتستهلك جهودا وأموالا لمعالجتها وسيكون ذلك على حساب التفكير في الجودة.
4 – البيئة المدرسية غير الجاذبة : تعد البيئة المدرسية أحد أهم العوامل المؤثرة في تحقيق أهداف وغايات العملية التعليمية والتربوية ،بما توفره من أمن نفسي وعاطفي ،وجوّ من البهجة والسرور والجاذبية ،من خلال احتوائها كل المرافق المريحة ،وعلاقات إنسانية يسودها التقدير والاحترام ووضوح الهدف ،ومعلمين مؤهلين علميا وتربويا يعملون على تيسير عملية التعلم لجميع المتعلمين ،وتشجعهم على التفكير الإبداعي، فمن متطلبات البيئة المدرسية الجاذبة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف يمكن تلخيصها في الأتي :
الارتقاء بالمستوى التحصيلي للمتعلمين معرفيا ومهاريا وسلوكيا –غرس الاتجاهات الإيجابية وتنمية المهارات –تشجيع المتعلمين على التعلم الذاتي والتفكير الإبداعي وحل المشكلات – تنمية مهارات التواصل الاجتماعي والعمل التكاملي بروح الفريق – تمكين المتعلمين من التعامل مع التقنيات الحديثة و توظيفها في التعلم – تنمية كفايات المعلمين مهنيا وتربويا – تطوير الإدارة المدرسية بما يمكنها من توفير بيئة ملائمة ومشجعة ومحفزة على العمل- توفر المرافق الصحية والحدائق .وهو ما دعت إليه منظمة اليونيسيف باسم المدرسة صديقة الطفل ،وهو ما تفتقر إلية البيئة المدرسية في بلدان المغرب العربي ،حيث لازالت المباني تفتقر إلى العديد من المرافق ،وتعتمد أساليب التدريس على الطرائق التقليدية المعتمدة على التلقين والحفظ وأساليب التقويم البالية التي لا تعكس النتاجات الحقيقية للعملية التعليمية، وقد لخص هذا الواقع ما ورد في تحليل وزارة التربية والتكوين التونسية في إطار إعداد المخطط الاستراتيجي 2016 – 2020م ،حيث بين أن أزمة التعليم شاملة وعميقة تنطلق من رياض الأطفال ،وتستمر وتتعمق في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي ،وتمثلت أهم المشاكل في الأتي : عدم ملاءمة البرامج الدراسية لحاجات البلاد والتلاميذ – ضعف معارف ومهارات التلاميذ – إهتراء البنية التحتية – نقص التغطية بقاعات المراجعة والمياه الصالحة للشرب والمختبرات المجهزة واستخدام التكنولوجيا الحديثة- تخلف طرائق التعليم والتعلم والتقييم نتيجة لانحدار مستوى المعلمين – ضعف أساليب الإدارة والتسيير، ومن منظور تنموي نستنتج أن تونس بمنظومتها التربوية الراهنة لن تتمكن من تحقيق معدلات نمو ذات قيمة ،بل يمكن الجزم بأن الموارد البشرية بمعارفها ومهاراتها واتجاهاتها وقيمها الحالية عاجزة عن العيش في القرن 21 ومجابهة تحدياته،وغير قادرة على بناء ثروة وطنية أو التصرف في موارده الطبيعية بكفاءة وحكمة ،وغير مؤهلة للانخراط في الاقتصاد العالمي"(24)  وهو ما ينسحب على كل النظم التعليمية ببلدان الاتحاد ألمغاربي، ويلخص واقعها بكل موضوعية
5 – الثقافة السائدة : تؤثر القيم الثقافية السائدة في المجتمع على نجاح أي مشروع تنموي سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا أو تربويا، فإذا سادت ثقافة تغليب المصلحة الذاتية ،وسيادة روح التنافس من أجل الحصول على الامتيازات ،وروح التواكل والانتهازية ، وعدم الامتثال للقوانين ، والثقافة القبلية والمناطقية والجهوية، والسعي للحصول على راتب شهري دون تقديم العمل المقابل –كما يسود في ليبيا – فإن الدولة لن تتمكن من تحقيق ما تسعى إليه من تحقيق الجودة في نظامها التعليمي وستخفق في مشاريعها التنموية وستخسر الأموال الطائلة بسبب ما يتولد عن تلك الثقافة من فساد إداري ومالي ،وتختلف الثقافة بين مجتمع وأخر حسب خصوصياته ،فكل ثقافة تمتلك أنماطا تستمدها من القيم التي تعكس معايير السلوك ،لذلك توجد أنماط ثقافية تساعد على التطور وتحقيق التقدم ،وأنماطا أخرى تعمل على إعاقته ،لذلك فإن أرادت بلدان المغرب العبي أن تنطلق في عملية تجويد نظمها التعليمية بما يحقق تنميتها المستدامة أن تعمل وبجهد فكري كبير على تغيير النمط الثقافي السائد اليوم ،رغم أن عملية تغيير النمط الثقافي ليس بالعملية السهلة ،فقد يتطلب الأمر إعادة بناء الثقافة ذاتها ،"حتى تكون العامل الأول في التنمية إذ لا يمكن مواجهة ثقافة الفقر بفقر الثقافة ،إنه يتطلب إعادة بناء ثقافة البطالة لتصبح ثقافة عمل من أجل خلق قيم العمل والإنتاج ،والسعي والكد حتى يصبح العمل مرادفا للحياة"(25) وتكريس ثقافة خضوع كافة أبناء المجتمع للمساءلة والمحاسبة كلما لزم الأمر، فبدون تغيير أنماطنا وبعض قيمنا الثقافية سوف تصطدم كل المساعي لتحقيق الجودة التعليمية الهادفة إلى الارتقاء بالإنسان كي يكون فاعلا في تحقيق التنمية المستدامة بالعراقيل التي تؤدي إلى الفشل .
6 – تحدي الجودة : تواجه بلدان المغرب العربي إشكالية تدني مستوى مخرجاتها التعليمية سواء على مستوى المراحل التعليمية ،أو على مستوى الخريجين ،وقد وهو حال أغلب الدول العربية ،وإن كان بدرجات متفاوتة إلاّ انه السمة الغالبة عليها جميعا، فقد أكد التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع أن نحو 43% من الأطفال في الدول العربية يفتقرون إلى المباديء الأساسية للتعليم سواء كانوا داخل المدارس أم خارجها، وقد بين التقرير أن ضمان توفير التعليم الجيد للجميع يمكن أن يولّد منافع اقتصادية ضخمة تتيح زيادة الناتج المحلي الإجمالي للفرد في البلد بنسبة 23%، ، ولكن التعليم الجيد للجميع ما زال بعيد المنال ،والمستوى الحالي لمخرجات العملية التعليمة لا زالت بعيدة عن المستويات المطلوبة ،وقد ثبت ذلك من خلال إخفاق الطلاب في كل من المغرب وتونس والجزائر في الوصول إلى المعايير الدولية في مادتي العلوم والرياضيات في اختبارات التوجهات الدولية(TIMS)، في حين لم تشترك ليبيا وموريتانيا في أي اختبار منها حتى الآن، كما جاء ترتيب الدول المغاربية متدنيا في تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2016م ،حيث تحصلت تونس على أعلى رتبة في دول الاتحاد بحصولها على المرتبة 84 عالميا من أصل 140 دولة ، في حين جاءت المغرب في المرتبة 101، والجزائر 119، وموريتانيا 134 واستبعدت ليبيا من التصنيف ، وتدني مستوى المخرجات التعليمية في الوقت الراهن لم يعد بحاجة إلى إثبات فقد أصبح السمة السائدة التي يلحظها الجميع ويشكو منها الجميع ،مما يرتب عبئا إضافيا على المجتمع لمعالجة هذا القصور في حال انتقاله فعلا لتحقيق الجودة التعليمية.
النتائج والتوصيات :
أولا :النتائج :
1- بالنسبة للتساؤل الأول المتعلق بدور التعليم في تحقيق التنمية المستدامة ،فمن خلال ما تناولته الأدبيات ذات العلاقة والبحوث والدراسات والشواهد العلمية يتبين أن التعليم يعد الأساس في تحقيق أية تنمية تسعى إليها الدول بمختلف توجهاتها، فالتعليم هو الذي يتعهد إعداد الإنسان وتأهيله وتزويده بالمعارف والمهارات التي تمكنه من أن يكون العنصر الفاعل في تحقيق التنمية المنشودة، والعمل على استدامتها، وقد أكدت التجارب الدولية أن الدول التي راهنت على التعليم استطاعت أن تنهض وتتقدم ، وتحقق غاياتها وتحل مشاكلها وترسخ استقرارها وتماسكها ،كما ثبت أن النظام التعليمي هو من يصنع الفارق بين الدول من حيث درجة تقدمها أو تأخرها، وأن معدل النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يزداد بازدياد نسبة التعليم وبذا صار الخيار الاستراتيجي لدول المغرب العربي إذا أرادت تحقيق تنميتها المستدامة هو التعليم بكافة مراحله مستوياته.
2- بالنسبة للتساؤل الثاني المتعلق بمفهوم الجودة ومتطلبات تحقيقها، فمن خلال ما ناله هذا المفهوم من اهتمام وتعدد في تصوره ،باعتباره مصطلح وافد إلى التعليم من المجال الصناعي يتبين أنه يتمثل في جملة الجهود التي يبذلها كل العاملين في  مجال التعليم لتحقيق الغاية المنشودة والمتمثلة في الرفع من مستوى المنتج التعليمي ، والارتقاء بمستواه وبصفة مستمرة ، وهذا يستدعي بالضرورة الاهتمام بكافة مكونات العملية التعليمية من مدخلات وعمليات ومخرجات، وتحديد معايير ومواصفات لكل هذه المكونات ،حتى يمكن قياس مدى فاعليتها في الوصول إلى تحقيق الغاية المنشودة، وعلى رأس هذه المكونات المعلمين الذين يحتاجون إلى تطوير أدائهم والرفع من مستواهم، فهما توافر من عناصر جيدة في العملية التعليمية فإنها ستضيع بين يدي المعلم غير المؤهل لعصر الجودة .
3- أما ما يخص التساؤل الثالث المتعلق بأثر جودة التعليم في تحقيق التنمية المستدامة في بلدان المغرب العربي فإنه يتضح أن بلدان المغرب العربي رغم ما حققته من انجازات تعليمية ،وما سنته من تشريعات في مجال التنمية المستدامة إلاّ أنها أخفقت في برامجها التنموية ولا زالت تعاني العديد من المشاكل خاصة الاقتصادية ، وتعليمها يدفع بمخرجات تنظم إلى صفوف العاطلين عن العمل، مما يؤكد أن لغة الكم في التعليم لم تعد صالحة في هذا العصر، وأن نوعية التعليم هي من يصنع الفارق ، وأن جودة التعليم لم تعد خيارا بل صارت ضرورة تفرضها مستجدات القرن الحادي والعشرين، وأن نجاح أي برنامج تنموي يتوقف على جودة مخرجات تعلينها، ولكن هذه الجودة تحتاج إلى توجه مجتمعي يحدد نوعية التنمية ومتطلباتها حتى يمكن لقطاع التعليم أن يتولى إعداد الأفراد المؤهلين وفقا لمتطلبات تلك التنمية ومن ثم العمل على تجويد مكونات العملية التعليمية، والتعليم عالي الجودة يتطلب توافر عناصر أساسية تتمثل في : الفعالية والجاهزية والكفاءة ،فهذه العناصر هي التي تشكل الفارق الأساسي في نقل أثر التعلم إلى الواقع الملموس ، من خلال إكساب المتعلمين المعرفة والمهارات والسلوكيات التي تمكنهم من تحقيق أهداف العملية التعليمية .
4- أما بالنسبة للتساؤل الرابع المتعلق بالتحديات التي تواجه بلدان المغرب العربي في تحقيق جودة نظمها التعليمية فقد تبين أن التحديات كبيرة ومتداخلة وتلقي بظلالها على الجهود التي تبذل في مجال التعليم ،وقد تمثلت أهم تلك التحديات في غياب السياسات والبرامج والمخططات التنموية الواضحة المنبثقة من رؤية متكاملة لنوعية التنمية المستهدفة، مما جعل نظام التعليم يعمل بمعزل عن الرؤية المجتمعية ويتخبط في متاهات المحافظة على الموروث ،وتقليد النماذج التعليمية في دول أخرى ،إضافة إلى تردي البنية التعليمية مما جعل البيئة التعليمية بيئة طاردة ،دفعت بكثير من الموارد البشرية إلى التسرب ،مما يزيد مت قتامة المشهد التربوي الذي يحتاج إلى إصلاحات عاجلة في بعض جوانبه وتغيير جذري في بعضها الأخر .
ثانيا التوصيات :
في ضوء ما تقدم يقترح الباحث التوصيات الآتية :
1 – لكي تتمكن بلدان الغرب العربي من تحقيق الجودة في نظمها التعليمية وتوظيف مخرجاتها في تحقيق ما تسعى إليه من تنمية مستدامة لا بد لها من أن تتبني تخطيطا استراتيجيا ينبثق من رؤى وتطلعات المجتمع ،يأخذ في اعتباره الإمكانات المتاحة ،ويحدد معالم التنمية المنشودة ،ويوجه الجهود نحو تحقيقها من خلال منظومة تعليمية عالية الجودة .
2- العمل الجاد على ترسيخ القيم الثقافية الجيدة التي تحافظ على القيم الصالحة ،وتعمل تغيير القيم السلبية ، فتطورات القرن الحادي والعشرين تتطلب قيما ثقافية جديدة ترسخ التكامل والمسؤولية والعمل الجماعي ،وحب العلم والمعرفة ومواصلة التعلم مدى الحياة .
3 – معالجة ألهدر المدرسي ومكافحة الأمية من خلال مساهمة الجميع، فتقدم المجتمع ورقيه مهمة جميع أبنائه ، وبالإمكان الانطلاق في حملات لمحو الأمية تساهم فيها القطاعات العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني ، والعمل على إعادة المتسربين إلى الدراسة وتأهيلهم مهنيا وفق متطلبات المجتمع والعصر .
4 – إعادة النظر في فلسفة ورؤية النظام التعليمي وتطويرها بما يتوافق مع الغايات الكبرى للمجتمع،ويستجيب لتطورات ومستجدات العصر ويحقق الحصول على مخرجات عالية الجودة .
5 – الانطلاق في برنامج متكامل لإعادة تأهيل المعلمين ، وتزويدهم بالمعلومات والمهارات التي تمكنهم من تجاوز النمط التقليدي في التعليم، إلى التمكن من الاستراتيجيات الحديثة التي تتمحور حول المتعلم كالتعلم النشط ،واستخدام التقنيات التعليمية الحديثة .
6 – ربط التخصصات العلمية بمتطلبات التنمية وسوق العمل، ونشر المعاهد الفنية والمهنية التى تتولى تأهيل المتعلمين للمهن المطلوبة في العصر الحالي .
7 – العمل الجاد على توفير بيئة تعليمية جاذبة داخل المؤسسات التعليمية .
8 – الاهتمام بالبحث العلمي المرتبط بقضايا ومشاكل الدول المغاربية لإيجاد حلول علمية ناجعة لما تواجهه من مشاكل ، وتطوير مؤسساتها الخدمية والإنتاجية .
9 – تكوين هيأة مغاربية للجودة التعليمية ، تتولى وضع معايير إقليمية لجودة واعتماد المؤسسات التعليمية ،تتوافق مع أهداف وغايات دول الاتحاد المغاربية في مجال التعليم، واستحداث شهادة للجودة والاعتماد ، تمنح للمؤسسات التعليمية التي تلتزم بتطبيق معايير الجودة ،كما تتولّى إصدار مؤشر سنوي لدول الاتحاد في مجال الجودة ،يصنف المؤسسات التعليمية حسب  موقعها من تطبيق معايير الجودة والاعتماد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhammali.mam9.com
 
جودة التعليم وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى علي الهمالي للتربية والتعليم :: قسم التربية والتعليم-
انتقل الى: